الواحدي النيسابوري
326
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
الأناة « 1 » والسّكون . 226 - قوله عزّ وجلّ : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ . . . الآية . يقال : « آلى يؤلى « 2 » إيلاء » : إذا حلف . ويقال لليمين : الأليّة . قال ابن عباس : هو أن يحلف باللّه لا ينكح امرأته ؛ فحكمه ما ذكره اللّه تعالى ؛ وهو قوله : تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ « 3 » . و « التّربّص » : التّلبّث والانتظار ؛ فإن جامع قبل مضىّ أربعة أشهر لزمته الكفّارة والنّكاح ثابت ؛ وإن لم يجامع حتى انقضت أربعة أشهر ، فإن عفت المرأة ولم تطلب حقّها من الجماع « 4 » فلا شئ ، ولا يقع به طلاق ، وإن طلبت حقّها وقف الحاكم زوجها ؛ فإما أن يطلّق ، وإمّا أن يطأ ، فإن أباهما جميعا طلّق الحاكم عليه بالقهر والجبر ، وهو قوله : فَإِنْ فاؤُ : أي : رجعوا يعنى بالجماع [ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] . [ أي : يغفر له ما قد فعل ] « 5 » . 227 - وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ أي : طلّقوا بعد مضىّ أربعة أشهر « 6 » فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ يسمع ما قاله المطلّق عَلِيمٌ بما في قلبه . 228 - قوله : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ . . . الآية . يعنى المطلّقات المدخول بهنّ البالغات غير الحوامل ، لأنّ في الآية بيان عدّتهنّ . ومعنى ( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ) : ينتظرن انقضاء ثلاثة قروء لا يتزوّجن ، لفظه خبر ومعناه : الأمر « 7 » .
--> ( 1 ) أ : « الأناءة » وهو تحريف . في ( اللسان - مادة : حلم ) : الحلم - بالكسر - : الأناة والعقل ، وبالضم : ما يراه النائم في نومه » . ( 2 ) أ ، ج : « يولى » بواو غير مهموزة ؛ والمثبت عن ( اللسان - مادة : ألا ) و ( تفسير القرطبي 3 : 102 ) . ( 3 ) انظر ( البحر المحيط 2 : 18 ) . ( 4 ) في ( الوجيز للواحدي 1 : 61 ) « أي : رجعوا عما حلفوا عليه ، أي : بالجماع » . حاشية ج : « إذا وطئ خرج عن الإيلاء ويجب عليه كفارة اليمين عند أكثر أهل العلم ، وقال الحسن : لا كفارة عليه ؛ لأن اللّه تعالى وعد المغفرة فقال : ( فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) . أجيب : بأن ذلك عند الأكثرين في إسقاط العقوبة لا في الكفارة » . ( 5 ) ما بين الحاصرتين إضافة عن ( الوجيز للواحدي 1 : 61 ) . ( 6 ) في ( الوجيز للواحدي 1 : 62 ) « ولم يفيئوا بالوطء » . ( 7 ) حاشية ج : « لأن التربص لا يحتمل الصدق والكذب » . انظر ( الكشاف للزمخشري 1 : 366 ) .